الحاج السيد عبد الله الشيرازى

103

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

الأصول الحكمية ، لأنها وظائف عملية والمجعول فيها الجري العملي : بأنه وإن كانت الحجية من الأحكام الوضعية وكانت بنفسها مما تنالها يد الجعل ، إلا أنها بوجودها الواقعي لا يترتب عليها أثر عملي أصلا ، والآثار المترتبة عليها ، منها ما يترتب عليها بوجودها العلمي لكونها منجزة للواقع عند الإصابة وعذرا عند المخالفة . ومنها ما يترتب على نفس الشك في حجيتها كحرمة التعبد وعدم جواز إسناد مؤداها إلى الشارع . فعدم الحجية الواقعية بنفسه ، لا يقتضي الجري العملي حتى يجري استصحاب العدم ، إذ ليس لإثبات عدم الحجية أثر إلا حرمة التعبد بها ، وهو حاصل بنفس الشك في الحجية وجدانا ، لما عرفت من أن الشك تمام الموضوع لحرمة التشريع وعدم جواز التعبد ، فجريان الاستصحاب لإثبات هذا الأثر يكون من تحصيل الحاصل . ولكن لا يخفى : أن ما أورده المحقق المذكور على المصنف ، وإن كان غير وارد ، لكن لا لما ذكره بعض الأعاظم « قده » من تحصيل الحاصل ، بل من جهة أنه لا مجال لجريان الأصل عند ثبوت الحكم بالدليل الاجتهادي ، لتحقق موضوعه ، حيث أنه بالإسناد عند الشك في الحجية والتعبد يتحقق موضوع التشريع ، وهو محرّم بالأدلة الأربعة الاجتهادية ، ولا مجال معه لجريان الأصول ، وبعبارة أخرى : القاعدة المضروبة عند الشك . والذي يقال : إن ما هو محكوم بالاستصحاب عبارة عن الحكم الظاهري المجعول عند الشك في الحكم الواقعي ، وحرمة التشريع المترتب على إسناد ما لا يعلم أنه من الدين ، لم تكن من الأحكام الظاهرية والقواعد المضروبة ، وإلا لكان الاستصحاب حاكما عليها ، وإن كان المجعول فيهما شيء واحد ، حيث أن موضوع القاعدة الشك في الحكم ، ومع الاستصحاب لا شك في البين ، فافهم وتأمل في المقام في تقرير بحثه ، تجد ما فيه محل النظر . ( وما يتوهم ) من أن الموضوع لذلك الحكم الواحد إذا كان الشك في الحجية أو العلم بعدم الحجية ، والمفروض أن العلم بعدم الحجية لا طريق إلى إثباته ، بل لا يتحقق ثبوته إلا